الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
353
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وظلمها ، وتواصل فسادها . وهي لذلك ستعاقب نتيجة موقفها هذا أشد العقاب . وبمقارنة قوله : من ظلم وقوله : من أمن وعمل صالحا يتبين لنا أن الظلم يعني هنا الشرك والعمل غير الصالح الذي يعد من ثمار شجرة الشرك المشؤومة . وعندما إنتهى " ذو القرنين " من سفره إلى الغرب توجه إلى الشرق حيث يقول القرآن في ذلك : ثم أتبع سبأ أي استخدم الوسائل والإمكانات التي كانت بحوزته . حتى إذا بلغ مطلع الشمس . وهنا رأى أنها : وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا . وفي اللفظ كناية عن أن حياة هؤلاء الناس بدائية جدا ، ولا يملكون سوى القليل من الملابس التي لا تكفي لتغطية أبدانهم من الشمس . أما بعض المفسرين فلم يستبعدوا افتقار هؤلاء الناس إلى المساكن التي تحميهم من الشمس ( 1 ) . وهناك احتمال آخر يطرحه البعض ، ويرى أن يكون هؤلاء القوم في أرض صحراوية تفتقر للجبال والأشجار والملاجئ ، وأن ليس في تلك الصحراء ما يمكن هؤلاء القوم من حماية أنفسهم من الشمس من غطاء أو غير ذلك ( 2 ) . بالطبع ليس هناك تعارض بين التفاسير هذه ، قوله تعالى : كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا . هكذا كانت أعمال " ذو القرنين " ونحن نعلم جيدا بإمكاناته . بعض المفسرين قال : إن هذه الآية تشير إلى الهداية الإلهية لذي القرنين في برامجه ومساعيه ( 3 ) .
--> 1 - أشارت بعض الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى التفسير الأول ، فيما أشارت روايات أخرى إلى التفسير الثاني . وليس ثمة تناقض بين الاثنين ( يراجع نور الثقلين ، ج 3 ، ص 306 ) . 2 - تفسير في ظلال القرآن ، والفخر الرازي أثناء تفسير الآية . 3 - الميزان ، ج 13 ، ص 391 .